الجمعة، 15 مارس 2013

قصة - الوجه الاخر للقنفد

نشرت من طرف : Kushyar  |  في  2:28 م


" القنفد "
هكذا أطلقوا عليها وأسموها
كانت فتاة فى الجامعة جميلة الملامح مختمرة وتلبس القفازين ولا تختلط بالفتيان كما تفعل
أغلب الفتيات

, منعزلة عن الجميع اللهم إلا بعض الفتيات من زميلاتها المقربات , ولا تترك
المدرج إلا للصلاة فى مسجد الجامعة للفتيات

لم تكن كثيرة الكلام ولا تكاد تسمع لها صوتا أو تجد لها موقفا إلا عندما يحاول أحد الشباب
الإحتكاك بها أو التقرب إليها , حينها كانت تنقلب بقدرة قادر إلى ألة مدهشة من السخرية
والعدائية تجعل أشد الشباب جرأة يقف أمامها كالخرقة البالية أو كــ ( الفانلة )
إن شئنا الدقة

ولهذا إعجبت بها وقررت أن أكسر أنفها وأضمها إلى لستة الفتيات الأئى عرفتهن قبلها , وبالرغم
من تحذير أصدقائى الفتيات والشبان لى من عدم المغامرة والوقوف أمامها ولكنى عزمت أمرى
فالخكمة الخالدة تقول بأن أى فتاة ترضخ مهما كانت مناعتها وأن لكل فتاة باب سحرى مهما
بدا العكس

ومما شجعنى أنى مقارنة بزملائى أعتبر ميسور الحال وأنفق من الأموال كما أشاء بفضل عملى أثناء
الجامعة فى شركة محترمة

- يابنى سيبك من البت دى , دى قفل مصدى
- قفل على الهبل إللى زيكم
- هاتندم وهاترجع قفاك محمر
- عــيـــب عليك دا أنا معلم يابنى

وهكذا جربت معها أول إسلوب تم إستخدامه فى السينما الصامتة وكتبت لها تعبيرا عن حبى لها فى
ورقة وأرسلتها إليها عن طريق إحدى زميلاتى فى أثناء إحدى المحاضرات فما كان منها إلا أن مررت
الورقة إلى الدكتورة المحاضرة وكأنها ورقة سؤال ولما قرأتها الدكتورة ضحكت وسخرت من مرسل الورقة

- فى واحد زميل ليكم هنا باعتلى وبيقولى بحبك ... طيب ما تقوم وتقولهالى فى وشى ياعم الرومانسى

وفشلت أول محاولة ولكنى لم أيأس وقررت أن أجرب معها الطريقة الثانية وهى التكلم معها مباشرة ,
وفى إحدى الراحات بين المحاضرات ذهبت إليها متحججا بأنى محتاج لكشكول المحاضرات

- لو سمحتى يا أنسة ... ممكن كشكول المحاضرات بتاعك علشان فى محاضرات مش معايا
- طيب ما تاخده من أى ولد ولا إنت مش بتنكشف على رجالة
- أصل ولا واحد منهم نشيط وبيكتب زيك
- إنت بتتفرج على أفلام عربى كتير ؟
- مش فاهم السؤال
- أصل حجة كشكول المحاضرات ده إتلغى من ثورة 19 وبقى قديم قوى
- لا لا إنتى فهمتنينى غلط على فكرة , أنا مش .....
- إنت مش إنت جبنة دى حاجة ترجع لشجرة العيلة عندكم أنا ماليش دعوة بيها ... يالا يابنى ربنا يسهلك
- ثوانى بس أقولك حاجة
- يالا يابنى من هنا ... ماتخفش أكتر من كدة وربك بيزيح

طبعا كان هذا الحديث أمام زميلاتها اللاتى وقعن فى الضحك من سخريتها بى ولم أستفد من هذه الواقعة إلا أنى
أصبحت أضحوكة زملائى لمدة إسبوع على الأقل

ولكن هذا الموقف زادنى إصرار على إصرارى , و أعترف هنا أن شيئا من الحب قد بدأ ينبت فى صدرى ناحيتها
فتحينت الفرصة الملائمة لأضرب ضربتى القادمة حتى أتى عيد الحب فذهبت لأبتاع لها دب أحمر كبير وأنا أحدث
نفسى بأنه لا توجد فتاة تستطيع مقاومة " دبدوبا أحمر " كهذا , وأرسلته إليها وهى وسط زميلاتها فكان رد
فعلها جديدا على , فقد أمسكت بالدب تتأمله ثم وقفت وقالت

- يا جماعة فى حد دبدوب ناسى الدب بتاعه هنا , لو مش عارفين بتاع مين ممكن أى واحدة تاخده

ثم ألقته بطول زراعها وتلقفته بنت أخرى وأخذته

بعيدا عن السخرية التى تلقيتها من زملائى مرة أخرى , فقد أحنقنى موقفها هذا لدرجة لم أصل إليها من قبل
لدرجة أنى ظللت الليل كله ساهرا إلى اليوم التالى حتى ذهبت إلى الجامعة وإتجهت إليها بعد المحاضرة
الثانية لأتكلم معها بوضوح هذه المرة

- ممكن أتكلم معاكى ؟
- لأ
- حاجة مهمة جدا وفعلا لازم أقولها
- حاجة مهمة أوى يعنى ؟
- مهمة جدا جدا
- برضه لأ
- إسمعينى بس ومش هاتخسرى حاجة
- باقولك إيه , أنا رايحة أصلى
- ليه ؟
- أصل الجزمة ديقة عليا شوية

ثم تركتنى وإنصرفت وظللت أنا واقفا مكانى حتى عادت من الصلاة فوقفت أمامها غير عابىء بأى شىء قد يحدث

- من الأخر كدة أنا معجب بيكى
- وأنا منى السيد ... تشرفنا
- أنا باتكلم بجد على فكرة
- إنت عايز إيه ؟
- معجب بيكى
- وبعدين ؟
- وبحبك
- ماشى وبعدين
- يعنى إيه وبعدين ؟
- هانتجوز عرفى بعد كدة مثلا ولا إيه ؟
- لأ طبعا أنا ماقولتش كدة
- بس يا بابا أنا هاقولك على حاجة حلوة , إللى معجب بواحدة فى إختراع جديد إسمه أهلها وفى حاجة
إسمها التقدم ليها


ثم قطعت ورقة صغيرة من كشكولها وكتبت بها بعض الأرقام

- ده تليفون والدى ولو حابب تتكلم فى أى حاجة عنى ياريت تبقى تكلمه
- يعنى إنتى موافقة إنى أخطبك ؟
- إنت تمشى فى الطرق الشرعية ولما تتقدم هابقى أفكر ساعتها

وبعد أياما من التفكير وإقناع أهلى برغبتى فى الخطوبة بالرغم من صغر سنى والضغط عليهم حتى وافقوا
أخيرا , فأنا والحمدلله أعمل ولا أحتاج شىء من أحد

ثم هاتفت والدها وقابتله وسئل علي كما هو متعارف وافق علي ووافقت هى علي , ولم يمر إسبوعين حتى .... تمت الخطبة





وفى يوم الجامعة الذى تلى الخطبة ذهبت فرحا فقد أصبحت أخيرا لى صفة رسمية للتحدث معها كما أشاء ,
ولكنى فوجئت بعد وجودها فى المدرج فهاتفتها لأعلم سبب غيابها

- إنت فين يابنتى ؟
- فى المدرج
- ما أنا فى المدرج ومش شايفك
- أه ما بقيت باحضر فى المدرج إللى فوق
- نعم يا أختى ... طيب خلاص أنا كمان هاحضر فى المدرج إللى فوق
- براحتك طبعا ... بس أنا ساعتها هاحضر فى المدرج إللى تحت
- هو عند يعنى ولا إيه ؟ ... هو إحنا مش مخطوبين
- هو إنت مش خطبتنى علشان بتحبنى ؟
- أه طبعا
- خلاص بقى , كل سنة وإنت طيب ولما نتجوز إبقى إقعد معايا زى ما إنت عايز ولو أنا رفضت ياسيدى يبقى ليك الكلام
- إنتى أكيد بتهزرى على فكرة , يعنى أيام الخطوبة هانقضيها تليفونات ؟
- طبعا ممكن نبقى نتكلم فى التليفون براحتنا لو بابا وافق
- لا كدة كتير بصراحة
- شوفت بقى علشان تعرف إنى مش حارماك من حاجة ... يالا بقى علشان الدكتور دخل

وهكذا يا سادة قضيت أيام الخطبة لا أعرف خطيبتى إلا عن طريق الهاتف والذى ظلت تحادثنى بتحفظ فى كل
مكالماتها , وإذا ذهبت لرؤيتها وجلست معها حتى أجد إخوتها الصغار الأوغاد يجلسون بيننا ولا يخرج
الحوار عن السلامات والكلام فى سفاسف الأمور
ولم يصبرنى على إتمام الزيجة إلا أخلاق خطيبتى وتدينها الشديد وتمسكها بتعاليم الإسلام وبالطبع حبى
لها الذى زاد مع الأيام , ولا داعى طبعا للحديث عن بعض العلاقات العابرة التى مررت بها مع فتيات
أخريات ( علاقات لم تتجاوز تبادل المشاعر الزائفة لفظيا من الطرفين ) حتى لا يذهب ذهنكم إلى أشياء أخرى

وبعد أخذى إعفاءا من الجيش وتجهيز شقة الزوجية تمت الزيجة السعيدة وأنا أضع يدى على قلبى متخوفا
من أن يكون ما لاقيته منها هو طبعها ولن يتغير بعد الزواج , ولكن ما رأيته منها بعد الزواج وبعد
مرور سنوات من الزواج عرفت أنى كنت أحمق ولا أجيد الحكم على الناس

فقد كانت بعكس ما رأيته منها أيام الجامعة والخطوبة من بعدها , مرحة ومطيعة جدا ولا ترد لى طلبا
ومتفانيا فى بيتها وتفعل أى شىء من أجل إرضائى حتى وإن كنت أنا المخطىء

- قوليلى بقى , إيه الوش إبن الجزمة إللى كنتى مدياهولى أيام الجامعة ده ؟
- هو أنا كنت عاملة كدة معاك بس ولا كل الشباب ؟
- كل الشباب
- طيب لو أنا كنت باتعرف على أى حد وخلاص وبنهار قدام أى كلمة حب تتقالى زى ما غير بيعمل كنت
هاتفكر فيا ؟

- مممممم غالبا لأ طبعا
- شوفت بقى
- طيب وأيام الخطوبة ؟
- هى الخطوبة دى شرعا مش مجرد حجز لا يعطيك أى حق فيا , إنت إتقدمت ليا وأنا وافقت علشان كنت
متوسمة فيك خير برغم الهمبكة إللى كنت فيها ولكن ده مش معناه إنك ليك صفة رسمية تديك الحق إنك
تخرج معايا زى ما إنت عايز

- ليه يعنى ما الخطوبة أكيد بعديها جواز
- مش وارد إن الخطوبة تتفركش لأى سبب
- وارد
- طيب إيه رأيك فى واحد كل ما تتخطب تفضل خارجة داخلة مع خطبيها والخطوبة تتفركش ولما تتخطب تانى
تفضل خارجة داخلة مع إللى بعديه ... ده بنت ياحبيبى وليها مشاعر مش أوتيل كل واحد يحجزها ويعمل
إللى هو عايزه ويمشى ... صح
- صح الصح طبعا

- ثم أنهى الأحسن , إنك تبقى عارف إن زوجتك عمرها ما عرفت حد غيرك وعمرها ماخرجت مع أى راجل غيرك
ولا تبقى متجوز واحدة ملطوطة من إللى رايح وإللى جاى
- طيب إنتى عارفة كانوا مسمينك إيه فى الجامعة ؟
- أه عارفة القنفد ... بس إيه رأيك فى واحدة تبقى قنفد وتصدر أشواكها لأى عابث ومع زوجها تبقى ملاك
زيى كدة




الوجه الأخر للقنفد . تــــمـــت
على عبدالله على
10/03/2012


التسميات :

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة

back to top